السيد محمد الحسيني الشيرازي
10
لا للحسد
اقتلني ! ! ينقل المحدث المقدس الشيخ عباس القمي ( رحمة الله عليه ) « 1 » ، قصة عن الحسد مجملها : كان أحد الناس يحسد جاره كثيراً ، حتى وصل به الحال إلى أن يعمل أعمالًا غريبة وعجيبة ، بحيث أنه في أحد الأيام ، قال لعبده : إن لي عليك فضلًا كثيراً ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، وإني أطلب منك طلباً مهماً ، وأريد منك أن تنفذه . فقال له العبد : ما هو طلبك وسأنفذه ؟ قال له الحسود : سوف نذهب إلى سطح الجيران ، فاذبحني هناك ، وبعد ذلك سوف يطلع الناس على أنني قتلت ، ويتهموا جارنا بقتلي ويقتلونه قصاصاً ! ! في البداية رفض العبد أمر سيده ، ولكن إصرار المولى على عبده جعله يوافق ، فقتل سيده كما أمره ، وبعد ذلك عرف الناس بأن فلاناً قُتل ، وجثته وجدت في بيت الجيران ، فجاءت الشرطة ، وألقت القبض على الجار بتهمة القتل ، ولكن قبل أن ينفّذ القصاص ، جاء العبد ، واعترف بكل ما حدث . فأطلق سراح الشخص الذي أراد الحاسد الإيقاع به ! فكانت النتيجة أن قتل الحسود ، دون أن يحقق شيئاً من أمانيه الخبيثة ، فخسر نفسه في الدنيا والآخرة ، وصدق عز من قائل : نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ « 2 » . فالحسود يعميه الحسد ويسوّد قلبه ، بحيث يصبح لا يفرح إلا بمضرة الآخرين وزوال نعمهم ، حتى ولو كلفه ذلك حياته ، ومن هنا لا يستغرب عمل هذا الشخص الذي أعماه الحسد ، فقتل نفسه في سبيل مضرة غيره ، والتاريخ ينقل لنا نماذج شبيهة بهذا العمل أو
--> ( 1 ) هو الشيخ عباس محمد رضا القمي عالم عامل ثقة عدل متتبع بحاثة عصره أمين مهذب زاهد عابد صاحب المؤلفات المفيدة ، تتلمذ على الشيخ حسين النوري صاحب مستدرك الوسائل ، له مؤلفات كثيرة منها كتاب هداية الأحباب وكتاب الفوائد الرضوية وكتاب الكنى والألقاب ومفاتيح الجنان في الأدعية والزيارات لأئمة الهدى ، توفي في ( 1359 ه - ) . ( 2 ) سورة الحشر : 19 . .